السيد أمير محمد القزويني

164

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ويقول الإمام البخاري في صحيحه ص 84 من جزئه الثالث في باب قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . عن أمّ المؤمنين عائشة ( رض ) أنّها قالت : « إنّ من حدّثك بأنّ محمدا ( ص ) كتم شيئا ممّا أنزل اللّه فقد كذّب بالقرآن » ويقول الدكتور علي أحمد السالوس في كتابه ( فقيه الشيعة الإمامية ) الذي ناقشناه في كتابنا ( محاورة عقائدية ) ص 53 قال الإمام الشافعي قال رسول اللّه ( ص ) : « ما تركت شيئا ممّا أمركم اللّه تعالى به إلّا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئا نهاكم عنه إلّا وقد نهيتكم عنه » وفي القرآن يقول اللّه تعالى كما تقدم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . فأي شيء يا ترى يبقى ممّا تحتاج إليه الأمّة لم يأمر به رسول اللّه ( ص ) ، أو لم ينه ، عنه ، حتى يقع مثل هذا الاختلاف بين الأئمة الأربعة ؟ وما الذي يا ترى ضاع منهم ، أو التبس الأمر فيه عليهم ، من دين النبي ( ص ) الكامل حتى جدّوا في طلبه فوقع هذا الاختلاف بينهم ؟ وإذا كان كاملا والنبي ( ص ) لم يترك شيئا من أوامر اللّه تعالى ونواهيه إلّا بيّنه ( ص ) لهم بيانا واضحا ، رافعا للالتباس ، فأيّ شيء يا ترى فات عليهم بيانه ، هو غير الدين ، حتى فتّشوا عنه واختلفوا من أجله هذا الاختلاف الكبير ؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها . تاسعا : لو كان التمسّك بالكتاب والسنّة وحدهما يغني الأمّة من الوقوع في الضلال ، لما أوجب اللّه تعالى على المكلفين أن يسألوا المعصومين عمّا جهلوه من الكتاب والسنّة ، فقال تعالى في سورة النحل آية 43 : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فإن وجوب السؤال يستلزم وجوب الجواب ، ووجوب الجواب يستلزم وجوب